علي أكبر السيفي المازندراني
117
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
كما هو ظاهر صحيح سيف ، فلا ينافي كونه بنحو الهبة أو الصلح ونحوهما من المعاوضات ، مع عدم ورود هذا الإشكال في صحيح محمد بن مسلم . واستُدلّ للمخالفين القائلين باختصاص الربا بالبيع ؛ أولًا : بأصالة عدم ثبوت الربا عند الشك في تحققه في غير البيع والقرض . وثانياً : بدعوى أنّ المنساق من نصوص المقام إرادة خصوص البيع ؛ لانصرافها إليه ؛ نظراً إلى أنّه الكثير الشائع في المعاملات . وثالثاً : بأخذ البيع في تعريف الربا فانّه شاهدٌ على اختصاصه بالبيع وعدم جريانه في مطلق المعاوضات . وفيه : أولًا : أنّه لا تصل النوبة إلى الأصل في المقام ؛ حيث إنّه بعد استظهار التعميم من نصوص المقام لا يبقى شك في ذلك حتى يرجع إلى الأصل العملي . وعلى فرض الشك في مورد تحقق الربا لا بدّ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة وقد سبق التفصيل في ذلك بين الشبهات المفهومية والمصداقية ، ولا نعيد . وثانياً : أنّ مجرّد كثرة التعامل بالبيع وشيوعه في الخارج لا يوجب انصراف إطلاق نصوص المقام إليه . فانّ الانصراف تابعٌ لغلبة الاستعمال ، لا كثرة الوجود ، كما حققناه في كتابنا « بدائع البحوث » . وأما أنّ القدر المتيقن في مقام التخاطب فلا يضرّ بالإطلاق . وثالثاً : إنّ ذكر البيع في كلمات الفقهاء في مقام تعريف الربا لا يثبت اختصاصه بالبيع . وإنّما اقتصروا على ذكره لكونه محلّ البحث أو لشيوع التعامل به . وإلّا فربّ مقتصر بذكره في مقام التعريف صرّح بتعميم الربا لمطلق المعاوضات . مثل المحقق صاحب الشرائع فإنه اقتصر هنا بذكر البيع في تعريف الربا . ولكن صرّح في كتاب الغصب بالتعميم ، قال هناك : « ولا تظننّ أنّ الربا يختص بالبيع ، بل هو ثابت في كل